ابن العربي
490
أحكام القرآن
وأما علماؤنا فقالوا إن قصد التملك لما أوجب الزكاة في العروض وهي ليست بمحل لإيجاب الزكاة كذلك قصد قطع النماء في الذهب والفضة باتخاذهما حليا يسقط الزكاة فإن ما أوجب ما لم يجب يصلح لإسقاط ما وجب وتخصيص ما عم وشمل وقد قال بعض الناس إن ما زاد على أربعة آلاف كنز وعزوه إلى علي وليس بشيء يذكر لبطلانه أما إنه ثبت عن النبي أنه قال إن الأكثرين هم الأقلون يوم القيامة إلا من قال هكذا وهكذا وأشار بيده يفرقها قال أبو ذر الأكثرون أصحاب عشرة آلاف يريد أن الأكثرين مالا هم الأقلون يوم القيامة ثوابا إلا من فرقه في سبيل الله هذا بيان لنقصان المرتبة بقلة الصدقة لا لوجوب التفرقة بجميع المال ما عدا الصدقة الواجبة يبينه ما روى الترمذي عن سالم بن أبي الجعد عن ثوبان قال لما نزلت * ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله ) * ) قال كنا مع النبي في بعض أسفاره فقال بعض أصحابه أنزلت في الذهب والفضة لو علمنا أي المال خير فنتخذه فقال أفضله لسان ذاكر وقلب شاكر وزوجة مؤمنة تعينه على إيمانه فجعل النبي هذا جوابا لمن علم رغبته في المال فرده إلى منفعة المال لما فيه من الفراغ وعدم الاشتغال